أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
218
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
محشا [ 1 ] وأقبلت جذلة مسرورة حتى إذا انتهت إلى سرف [ 2 ] استقبلها عبيد ابن مسلمة الليثي الذي يدعى ابن أم كلاب فسألته عن الخبر ، قال : قتل الناس عثمان . قالت : نعم ثم صنعوا ما ذا ؟ . قال ( صنعوا ) خيرا ، حارت بهم الأمور إلى خير محار ( كذا ) بايعوا ابن عم نبيهم عليا . فقالت : أو فعلوها ؟ وددت أن هذه أطبقت على هذه إن تمت الأمور لصاحبك الذي ذكرت ! ! ! فقال لها : ولم ؟ واللّه ما أرى اليوم في الأرض مثله فلم تكرهين سلطانة ؟ ! ! فلم ترجع إليه جوابا وانصرفت إلى مكة فأتت الحجر فاستترت فيه وجعلت تقول : إنا عتبنا على عثمان في أمور سميناها له ووقفناه عليها فتاب منها واستغفر ربّه فقبل المسلمون منه ولم يجدوا من ذلك بدّا ، فوثب عليه من إصبع من أصابع عثمان خير منه فقتله ، فقتل - واللّه - وقد ماصّوه كما يماص الثوب الرحيض [ 3 ] وصفوه كما يصفى القلب . « 279 » حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، وخلف بن سالم ، قالا : حدثنا وهب بن جرير بن حازم ، عن يونس بن يزيد الأيلي : عن الزهري قال سأل طلحة والزبير عليا أن يوليهما البصرة والكوفة [ فقال تكونان عندي فأتجمّل بكما فإني أستوحش لفراقكما ] .
--> [ 1 ] المحش والمحشة - كالمجن والمجنة - ما تحرك به النار من حديدة أو عود . ويستعار لغيره فيقال : فلان محش حرب : موقدها ومؤرثها . [ 2 ] والقصة رواها أيضا ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 79 ) من نهج البلاغة : ج 6 ص 215 وفيه في موضعين : « شراف » ، والظاهر أن ما هنا هو الصواب ، قال في معجم البلدان : هو ( ككتف ) موضع على ستة أميال من مكة . وقيل : سبعة . ( وقيل ) تسعة . و ( قيل : ) اثنا عشر . قال القاضي : وأما الذي حمى فيه عمر فجاء فيه انه حمى السرف والربذة . كذا عند البخاري - بالسين المهملة - ، وفي موطأ ابن وهب : الشرف بالشين المعجمة وفتح الراء ، وكذا رواه بعض رواة البخاري وأصلحه وهو الصواب . [ 3 ] الرحيض : المغسول ، فعيل بمعنى مفعول ، تريد انه تطهر من الذنب وخرج من وسخ الآثام بالتوبة .